نحو إختيار مهنة المستقبل
 

الإستعداد والميول

“أمر في هذا الشهر بدوامة أتعبتني وأثقلت على صدري وما عدت أتحمل !! هذا الشهر هو الشهر التسجيل في الجامعات.. تخبطات.. توتر.. خوف وقلق..”

بهذه الكلمات وصفت أحدى الطالبات وضعها النفسي والذي كما ذكرت سببه هو التسجيل في  الجامعات، تساؤلات كثيرة تعلو في أذهان طلابنا وهم على مفترق طرق، أي تخصص سيدرسون؟ ما هو مدى نجاحهم في الدراسة والعمل في هذا التخصص؟ هل فعلا هذا التخصص مطلوب في سوق العمل؟.. هذه الأسئلة الكثيرة التي تطرح في أذهانهم قد لا يستطيعون أن يجدوا إجابة عليها. في هذا المقال سنحاول إرشادهم للتوصل معاً لنقطة البداية لإيجاد الإجابات لكل هذه الأسئلة، ونبدأ مع الإجابة على السؤال:

ما هي قدراتي وميولي واستعدادي لدراسة تخصص ما؟
الإجابة على هذا السؤال، تمر بثلاث مراحل رئيسية، نستعرضها سوياٌ، وننصح بأن يمسك الطالب/ه ورقة وقلماٌ ويدون ملاحظاته الشخصية
في كل مرحلة، حتى يستطيع صياغة جواب نهائي لهذا السؤال.

المرحله الاولى : معرفة الذات والإعتبارات الشخصية وتقييمها جيداٌ
على الفرد إجراء دراسة تحليلية شاملة تكتشف قدراته المختلفة : الجسمية، والحسية، والحركية والعقلية بالإضافة إلى ميوله وسماته المزاجية والإجتماعية والخلقية، فإذا كان الفرد ذا تحصيلات علمية منخفضة فالمجال الأكاديمي غير مناسب له، وعليه أن يتوجه لإحتراف
مهنة تكون ملائمة لقدراته وتتماشى مع ميوله واستعداده للنجاح والمثابرة في تلك المهنة.

وهنا تطرح في أذهاننا بعض الأسئلة : كيف نتعرف على ميولنا؟ وكيف نكتشف قدراتنا ؟

للإجابة عليها ننطلق من معنى متفق عليه لمصطلح “الميول” :
هو رغبة الإنسان بشيء وميله له لأنه يرتاح نفسياً ويتقبله موضوعياً، ويعمل لإنجاحه بجميع طاقاته المختلفة : الذهنية، والإجتماعية والنفسية.

هنالك 6 محاور تساعدنا في التعرف على ميولنا وهي :

1- التجربة : تجربة الفرد التي اكتسبها خلال حياته، الامور التي فشلنا فيها، الأمور التي حققنا نجاحا فيها، الأمور التي أبدعنا فيها..

2- تجربة الآخرين : مخزون تجربة من سبقنا من طلبة ومروراٌ في نفس المواقف وبالذات الناجحون منهم، نتعرف على ميولهم وأسرار نجاحهم، ونقارن ميولنا بهم، كما ونتعلم من أخطاء من سبقونا ممن نجحوا وممن لم يحالفهم من النجاح نصيب، بذلك نوفر على أنفسنا
جهوداٌ كثيرة، كما وينبغي علينا أن لا  نتردد في الإستشارة ممن هم أهل إختصاص وتجربة.

3- فحص الهوايات : من خلال ممارستها في أوقات الفراغ، فيم نشغل أنفسنا، ما هي وسائل الترفيه التي نلجأ اليها؟ أي الأصدقاء
نصاحب؟ وما هي الأمور المشتركة بيننا ؟ ما هي الأماكن التي نقضي بها أوقات فراغنا ؟ ما هي الألعاب التي نهواها ؟

يمكننا ربط كل هذه المعلومات لتحليل السلوك المهني الذي تملكُه شخصيتنا.

4- الإمكانيات والقدرات : إن التحصيل العلمي يعتبر مؤشرا دالا ٌعلى ميول الفرد، فتحصيله العلمي في مادة معينة يعكس مدى
ميوله لها واستعداده لدراستها والنجاح فيها.

أما الإستيعاب والفهم فهما يشيران الى مدى تقبلي للموضوع وقدرتي على استيعابه وفهمه، فقد يصعب علي أديب أن يفهم معادلة كيميائية، بينما تراه يقرأ نصا أدبياٌ رمزياٌ ويفهم منه كل حرف، ثم تلعب القدرة على التركيز والإصغاء دوراٌ هاماٌ في قياس القدرات الشخصية، فهي تدل على مقدرة الشخص على التركيز والاصغاء للمعلومات الحسية والذهنية والسمعية، بالاضافة للقدرة على
تذكر المعلومات هذه، فطبيعي ان ترى فيزيائياٌ يحفظ جميع قوانين نيوتن وسيرته الذاتية بينما تجد الشاعر غير مهتم بذلك ولا قادراٌ علىحفظ وتذكر هذا الكم الهائل من المعادلات لسبب واحد ووحيد هو  إنعدام الميل والقدرة على تذكرها.

5- تحليل السلوك المهني : عبر المعطيات التي جمعناها في المحاور السابقة بالتركيز على سلوكيات تدل على نوعية المهنة
الملائمة لشخصيتنا، مثال : القدرة على التحمل- الديناميكية في العمل – روح القيادة- الاتقان- الاناقة والترتيب – الطموح – الميل
للعمل الجمهوري- التواصل مع الآخرين- العصبية- الخوف وغيرها..

وسنتطرق بشكل أكثر موسع لهذا المحور في عرض نماذج الشخصيات في المرحلة الثالثة.

6- الحاجات المتعلقة بالقيم المكتسبة والتربية: فالإنسان مركب من مجموعة احتياجات ورغبات تشير الى ميوله لتنفيذ مهام معينة،
أو  إتخاذ وضعيات معينة، هذه الاحتياجات تتعلق بالصفات الشخصية والجسمانية، الوضع الاجتماعي والبيئة الشاملة للأهل والمجتمع
ووضع سوق العمل في وقت إنهاء التعليم، بالإضافة لحاجات المهنة ومتطلباتها والدخل المادي الذي تجلبه للفرد. كل هذه الحاجات تكون
محوراٌ في تحديد ميول الفرد واستعداده للنجاح في تخصص معين.

إن السير في هذه المحاور الستة يوصلنا الى كم هائل من المعلومات عن الفرد يمكننا تقييمها وتحليلها لبناء نموذج شخصيته.

المرحلة الثانية : معرفة وتفهم الإعتبارات المتعلقة بالموضوع المهني
يجب على الطالب أن يجمع المعلومات الكافية المتعلقة في المهنة\ التخصص الذي ينوي دراسته واحترافه، حتى تكون لديه الصورة الكاملة
عن الإعتبارات المتعلقة في التخصص:

• ما هي القدرات اللازمة للعمل في هذه المهنة\ التخصص؟

• ما هي ظروف العمل في السوق؟ ما هي المكانة الإجتماعية
 والإقتصادية التي توفرها المهنة\ التخصص؟
• ما هي التدريبات اللازمة لإحتراف المهنة\ التخصص ؟
• ما هي مدة دراسة هذا التخصص؟ أين يمكن دراسته؟
• ما هي التكاليف اللازمة وما هي الظروف المتاحة لدراسته ؟
• ما هي مشروعية العمل في هذه المهنة (الإعتبارات الشرعية) ؟

كلها أسئلة مهمة تجمع المعلومات عن الإعتبارات والظروف المتعلقة بالمهنة\ التخصص الذي ننوي احترافه ودراسته.

المرحلة الثالثة : فحص مدى ملاءمة المقومات الشخصية لمتطلبات المهنة
على الفرد دمج ما جمعه عن مقومات شخصيته وعن الإعتبارات المتعلقة بالموضوع المهني ليخرج بنموذج مهني ملائم لشخصيته، هذا النموذج يعكس متطلبات المهنة ودراستها ومدى تأثيرها على المجتمع والبيئة والاقتصاد من حوله واستعداد الفرد للنجاح وتطابق ميوله
وقدراته لمتطلبات هذه المهنة.

نماذج كثيرة بنيت من قبل أخصائيين نفسيين ومستشارين لتلخيص المراحل الثلاث، نستعرض منها نماذج الشخصية حسب العالم هولاند تجسد لنا ربطا عمليا بين شخصية الفرد وبين عالم المهنة.

نماذج الشخصية حسب هولاند:
وجد العالم هولاند Holland ستة نماذج للشخصية حسب ملائمتها لأنواع المهنة وهو يصنفها كما يلي :

نموذج “العملي” : صاحب هذه الشخصية ذو قدرة تقنية وتنسيق جيد بين الأعمال المختلفة، صادق وعملي، لا يهتم بالوظائف المرتبطة بالعلاقات مع الناس وبالمقدرة الكلامية، يفضل نشاطاً ملموساً. حاسم وغير اجتماعي كما يجب، ثابت من الناحية العاطفية، يقظ لما يجري حوله، يحب التعامل مع الأمور التي تحتاج فهماً عملياً. لديه تقديرات موضوعية وميل لاستعمال المواد والأجهزة والحيوانات. من المواضيع المهنية المفضلة : ميكانيكي طائرات، مهندس آلات، هندسي إنتاج، فني أسنان. اتجاهات تعليمية : هندسة، طب بيطري…

نموذج “الباحث” : يتعامل مع المحيط من حوله من خلال تفكير مجرد، يحل المشاكل من خلال تفعيل الفكر يفضل الافكار على العمل الملموس. ذو مقدرة على التحليل والتجريد. لديه حاسة نقد وحب استطلاع، يميل الى أعمال خارجية في الطبيعة وليس للعمل المنظم
أو الروتيني.
مواضيع مهنية مفضلة : بيولوجي، رياضي (من رياضيات)، كيميائي، عالم نفس، معلم موضوع طبيعي، باحث، مبرمج كمبيوتر، مهندس مساحة. إتجاهات تعليمية : علم اجتماع، انتربولوغيا، بيولوجيا، رياضيات، علم نفس، هندسة.

نموذج “الفني” : يتعامل مع المحيط حوله من خلال الاعتماد على الأحاسيس، لديه احساس وخيال، لديه القدرة على التفكير والقرارات المستقلة، يشعر بالحاجة للتعبير عن عواطفه وشخصيته، يميل الى تفسير الواقع الموضوعي حسب انطباعاته الذاتية وايجاد الحلول بنفس الاسلوب. أصيل، يميل الى الاعمال الحرة وغير المقيّدة ولأعمال الخلق والابداع. مهن مفضلة : مهندس ديكور، موسيقي، ممثل، كاتب، مخرج، مدير مسرح، مراسل صحفي، نحات ورسام. إتجاهات تعليمية : هندسة ديكور، فنون وسينما، ادب، موسيقى، مسرح.

نموذج “الاجتماعي” : يتمتع بقدرة كلامية، يحب الأعمال التي تتطلب إقامة علاقة مع الناس، لديه القدرة لإقامة علاقات، اجتماعي، لديه الشجاعة عندما يتطلب الأمر ذلك، يحب التأثير على الآخرين من أجل إحداث التغيير في سلوكهم. يميل أحيانا الى الإعتماد على مشاعره وليس على قدرته الفكرية في حل المشاكل.
مهن مفضلة : عامل إجتماعي، مستشار علاجي، مدير مؤسسة تربوية، مستشار مهني أو تربوي، داعية.
اتجاهات تعليمية : علم اجتماع، تربية (تخصص استشارة وتعليم خاص)، علم نفس، دعوة وشريعة.

نموذج “المبادر” : ذو قدرة كلامية وقوّة اقناع، يمتنع عن الأعمال التي تتطلب جهداٌ متوصلاٌ، يهتم بالأعمال التي تدر ربحاٌ مادياٌ. يميل
للمهنة التي ترتبط بالمركز الإجتماعي، إتجاهه نحو الخارج، حاسم في كلامه، نشيط ومتحمس، مبادر ومغامر.
مهن مفضلة : وكيل تأمين، مدير برامج راديو، مقاول، وكيل مبيعات، مدير مكتب سياحة.
اتجاهات تعليمية : إقتصاد، حقوق، علوم اجتماعية\ إدارة أعمال، سياحة.

نموذج “الإداري” : لديه القدرة للسيطرة على الذات. صاحب قيم محددة ومتفق عليها في المجتمع، عملي ودؤوب وودود، يفضل
الوظائف التي تتطلب أعمالاً حسابية وتنظيمية ، ينجح في الوظائف المحددة، يولي أهمية للأمور ذات القيمة الإقتصادية.
مهن مفضلة : مراقب أو مدير حسابات، أخصائي، فاحص ميزانيات، موظف على الصندوق في البنك، مدير فندق، مدير أعمال.
اتجاهات تعليمية : تدقيق حسابات، إحصاء، إقتصاد، إدارة أعمال.

ملاحظة :
– قد يكون الفرد جامعاً بين نموذجين من الستة أعلاه، ولكنه يميل الى أحدهما أكثر، فعليه إختيار المهنة الأكثر ملائمة للنموذج الأقوى في شخصيته.

 

 

 

log

مدارس الإبداع الأهلية للبنات © 2017